الجزء الثامن عشر
الجزء ٢٠ · صفحة ٤١٣فصل
وقال أبو عبد الله – رحمه الله -: إذا وصل إليك الواصل بدابة. وقال: إنها أفسدت عليه في ماله، فلا تقبلها منه. ولا تدفعها إلى راع. وتكون في يده. ويرسل معه الحاكم رسولاً ثقة، إلى ماله الذي يدعي، أنها أفسدت عليه. فإن رأى فيه فساداً، أمر الذي في يده الدابة: أن يدعو صاحبها إليها، ثم ينصفه منه. ويحبسه له.
ولا يلزم له غرم هذا الفساد، إلا أن يصح بشاهدي عدل: أن الدابة هي التي أفسدت هذا الفساد، أو يتفاقا هما، على شيء، من رأي أنفسهما، أو ينزلا إلى إيمان بعضهما بعض، في الفساد، إذا صح الفساد، ببينة، أو إقرار، من صاحب الدابة، أو رضي رب الدابة بيمين الموعي، كان له عليه من الغرم، ما يراه له العدول، من ذلك. وذلك من بعد الحبس.
وإن شكا الناس، من فساد الدواب، أمر الوالي منادياً، ينادي في الناس. أن لا يهملوا دوابهم، إلا براع، يكون معها، وحبلها في يده. فمن رجع منهم، يهمل دابته، بعد التقدمة، حبسه، ولو لم تفسد دابته على أحد.
وما أكلت الدابة، من ثمرة، قد أدركت، نظر في مثل ذلك. فعرف. ثم ألزم أهل الفساد الغرامة.
وإن كان مما يرجع من الزرع، على حاله، مثل البقل والقت، كانت غرامته، بمنزلة العلف.