الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥والإصرار وانتحال الباطل دينا خلعناه ولا ينتفع بما مضى من حسناته، لأن الحسنات يذهبن السيئات والسيئات يذهبن الحسنات.
وقد خاطب الله أصحاب نبيه فقال " يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ". فأوعدهم الله أ، يحبط حجهم وغزوهم وصلاتهم وصيامهم وصدقتهم، بأن يرفع أصواتهم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض أن تحيط أعمالكم وأنتم لا تشعرون فعلمنا أن الأعمال يحبطها أيسرها.
ونوع آخر من عمل المعاصي، مثل من عمل لسلطان جائر وجبي له الخراج من عند الناس وحبسهم وضربهم عليه وسار معهم في بعض حروبهم وحارب معهم حيث لا تجوز لهم المحاربة، فقتل أوجرح أو سلب مالا فتوبة من فعل شيئا من ذلك الترك له والاقلاع عنه والاستغفار منه، والندم على ما كان منه من معونته لهم ن ورد كل مظلمة كانت قائمة بعينها معه في يده بعينها إلى ربها، والخروج إلى كل ذي حق منحقه مما يلزمه على ما يلزمه من قتل نفس وما دونها، وما كان من ذلك قد أتلفه هو أو دفعه إلى سلطان أو تلف من يده من غير أمره من قبل غيره فعليه الثمن منه إليهم، على ما قال به أهل العدل واتفقوا عليه، وإن اختلفوا في القيمة وفي صفة الشيء فالقول في القمية وفي صفة الشيء ما قال هو.
وإن كان باع شيئا بأقل من ثمنه كان لربه علهي قمية ما يسوي، ولا يلتفت إلى ما باعه هو به، وإن كان باع شيئاً من ذلك بأكثر مما يسوي كان لأرباب