الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧منه ويتوب إليه منه، ونرجو له المغفرة، فهذا ومثله إنما يكفر صاحبه بالإصرا عليه ولا يكفره فعله.
ومن أصر عليه ومنع التوبة وادعى المغفرة على ترك التوبة وهو عالم به أكفره إصراره، ومن نسي ما بينه وبين الله مما وصفناه وهو ممن يدين بالتوبة وتاب واستغفر في الجملة أجزاه ذلك.
ونوع آخر منه في الأموال، ومثل من أخذ من مال غيره حبة أو حطبة أو خلالا أو نباتة أو لبس ثوبه أو ركب دابته أو استعمل خادمه، عملا يسيراً أو كثيرا أو استعار شيئا فاستعمله لغير ما استعاره له أو وطئ في حرث قوم فتلف منه شيء بوطئه، أو قعد على سرير غيره أو صحيره أو كتب من دوماته أو قلمه أو رقعت قرطاس، أو يستقي بدلوله، أو هاس بهيه، أو زجر على دابته، أوش رب من إنائه، فكل هذا وما يشبهه مما أصابحه معرفون بالمنع له من صغار الذنوب، وإنما يكفر فاعلها بالإصرار علهيا لا بركوبها.
كل هذا من حقوق العباد وعليه الخلاص والخروج منه إليهم إلا ما كان منه من الإدلال الذي بين الناس بعضهم لبعض ممن يدل على صديق أو أخ في الله، وأهل أو غيرهم من أموالهم لا بأس في ذلك. وذلك فيما لو أدركه صاحبه بفعله لم يستح من ذلك ويعلم أن ذكل يسره منه ويفرح به وأن ذلك مباح بينهما.