الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ٩و قيل: سأل النبي (1) صلى الله عليه و سلم: أي الصدقة أفضل؟ فقال: إن تتصدق، أنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، و تخاف الفقر. و لا حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ألا و قد كان لفلان كذا.
و روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا ينبغي لرجل أن يبيت ليلة إلا و وصيته مكتوبة تحت رأسه.
و قال أبو سعيد – رحمه الله -: كان رجل من المسلمين، يقال له: خيار، من أهل سمائل، من عمان، من طيئ. و هو خيار بن سالم. فقيل له: أوص.
فقال: بما ذا أو صى؟ ما على درهم، و لا لي على أحد درهم. و كان يضرب به المثل:
" موته كنوتة خيار ". و كان رجلا فاضلا. و كان يقول لأبى عبيدة – في بعض كلامه -: إذا جاوزت نهر البصرة، فأنا أفقه منك. لو كنت نبيا، ما أخابك أحد. أنت شديد على الناس. فضحك أبو عبيدة – رحمها الله.
و قيل عن أبي الحوارى – رحمه الله – فيمن أحب أن يوصى بماله كله، أو بأكثره، من قبل ديون عليه، و حقوق للناس، يحتاط بها عن نفسه. منه شيء يعرفه، و منه شيء يشك فيه. فإذا كان لا يريد يذلك الأثرة لأحد، دون وارثه، فلا بأس بذلك. و له أن يحتفظ بماله، في طلب الخلاص لنفسه.
و كان أصحابنا يرون. أنه إذا لم يكن لموصى ولد، و لا ولد، و لا والد، و لا أخوة أوصى بالثلث. و إن كان له ورثة من هؤلاء، بالخمس، أو السدس. فان كان المال كثيرا، خمسة عندهم كثير.