منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ٧٤

قال أبو المؤثر- رحمه الله-: فنظرنا فى أبواب الوصايا، فوجدنا الوجه الصحيح من ذلك: أن كل وصية معلمة، ثابتة بعينها. فهى الموصى له بها، يوم يموت الموصى. و هو يوم وقوع الوصية.

و قد قال قائلون: ان وقوع الوصية، يوم يوصى الموصى. و ليس ذلك- على ما قالوا- فيما نرى انما وقوع الوصية معنا، يوم يموت الموصى.

قال: و سائر الوصايا، تكون القيمة منها و الحكم، يوم التنفيذ. و سنفسر ذلك ان شاء الله. كرجل هلك، و ترك دارا تساوى ألف درهم. و ترك ألفى درهم و أوصى لرجل بداره، و لآخر بألف درهم. فوصيته التى يوم مات، ثلثا ماله. فرجعا جميعا الى ثلث المال. فلكل واحد منها، نصف وصيته. فلصاحب الدار، نصف الدار. و للوارث نصفها. و لصاحب الألف، خمسمئة درهم. فاعلم أنه قد صار للموصى له بالألف، خمس ما فى أيدى الورثة، لأن فى أيديهم تصف الدار، خمسمئة درهم، خمس ما فى أيديهم. فان لم يحكم فى الوصية و تنفذ، حتى غلت الدار. و صارت تساوى ألفى درهم. و أغلت ألفى درهم. فان لصاحب الدار، التى أوصى له بها، نصفها و نصف غلتها، لا يزاد على ذلك شيئا، و لا ينقص. و يبقى من غلة الدار ألف درهم. و قيمة نصفها الباقى، ألفا درهم، مع الألفين الآخرين. فذلك أربعة آلاف. الباقى للذى أوصى له بألف درهم، خمسها ثمانمائة درهم. ازداد ثلاثمائة درهم، اذا ازدادت القيمة و الغلة.

فان أغلت الدار أربعة آلاف درهم. و صار ثمنها ألفين، فان للذى أوصى له