منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ٨٨

قال: فدين الله أحق.

فقالوا: قد شبه الحج بالدين. والدين من رأس المال.

وقال موسى بن على ومحمد بن محبوب وأبو معاوية وأبو المؤثر، وغيرهم،

من الفقهاء: ما كان من هذه الحقوق التي ذكرناها من الحج وغيره، تخرج من الك، إذا أوصى بها الميت.

وهذا القول أصح فى النظر؛ لأن الدين واجب قضاؤه، ولو لم يوص به. والحج لا يجب قضاؤه، إلا بعد الوصية به، لا تفاقهم جميعا على ذلك. وأيضا فإن الدين لو قضى عنه فى حياته، بغير أمره، لسقط عنه أداؤه. وكذلك بعد وفاته - باتفاق.

ودايل آخر: أن المريض لو كان عليه دين، وحج. ولم يخلف وفاء لقضائهما، إنه يبدأ بالدين. فيقضى. ولو كان سبيله سبيل الدين، لضرب له معه

و دليل آخر: قوله تعالى: و أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين وان يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها».

فالإنسان لا يتحسر، على ما قدر عليه، وعلى فعله. وإنما التحسر، على. ما لا يقدر على فعله.

وكذلك قوله - جل وعز: «قال رب ارجعون الى أعمل صالحاً فيما تركت

إنما يطلب الرجعة إلى ما فاته، من الواجب، وغير الواجب. ولا يطلب الرجعة.