منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ١٠٤

القول السادس عشر

فى الموصى إذا أمر أن يسلم عنه شئ بعد موته

وقيل: الواجب على الإنسان حفظ ماله، وترك إضاعته فى حياته، وعند وفاته، لقول النبى صلى الله عليه وسلم: نهانى ربى عن القيل والقال، وعن إضاعة المال، وعن ملاحاةا لرجال.

فمن أنفق مال، فى طاعة الله، كان محسنا، كان ى فرض، أو نقل. وليس له إنفاق جميع مل، ولو أنفقه ف طاعة الله، لقوله تعالى: " وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا " على ما أنفق من ماله، فى أى وجه كان، لا يؤديه ذلك ال‘نفاق، إلى سوء حال.

وليس للحم، أن ينقض عليه فعله، فى أى وجه أنفق ماله، وإن كان عاصيافى إنفاقه. فإذا ضرته الوفاة، لم يكن له أن ينفق إلا فى مؤنته، ودواء علته، أو لنذئه، أو لقضاء دينه، أو لكراء من يقوم به، فى حال مرضه، أو فيم لابد الريض منه ولا يجوز فعله وأمره، فيما ينفذ عنه، بعد موته، إلا فى دين، يقر به على نفسه، أو تصح علية به بينة عادلة، أو وصية لغير وارث، فى أبواب البر، إلى ثلث ماله.

فإن قال: ادفعوا عنى، أو أعطوا عنى من مالى، أو فرقوا عنى، أو هبوا، أو ما كان من معانى هذا. ولم يقل: أوصيت به، أو يقول: أويت به لفلان، أو وصية له، تسلم من مالى. أو وصية له منى فكل ذلك ليس بوصية، إلا أن