منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

فصل

والذنوب منها ما يصيبه العبد وهو عالم به ثم يتوب منه من قريب ويعقب بأحسن منه، فذلك ذنب المؤمن، وهو الذي يغفره الله تعالى له إذا تاب منه. قال الله تعالى " ولم يصر على ما فعلوه وهم يعملون ". فمدحهم الله تعالى على ترك الإصرا وأوجب لهم المغفرة بالتوبة. وذنب يصيبه العبد ثم يصير عليه والإصرار هو الإقامة على الذنب فلا يتوب منه فيصبر به فاسقاً ولا يقبل منه عمل حتىيتوب منه. وذنب يصيبه العبد، ثم يشهد أنه طاعة لله وأنه أذن الله له به فذلك يصير صاحبه إلى الضلالة والغي، كما قال الله تعالى " أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ". وذنب يصيبه المؤمن وهو لا يفطن به، وهو الخطأ والنسيان الذي قال ص " عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان ".

وأرجو أ، يتجاوز الله عن ذلك لأنه إصابة بخطأ ما لم يكن فيه حق يجب لأحد منالمخلوقين أويضيع عملا مفروضا فعليه الخلاص منه إذا علم وجوبه.

وقالوا: إن كل مصر كافر، فمن ركب كبيرة من الذنوب كفر في وقت ركوبه، وإن ركب مادون الكبائر فإنما يكون بالإصرا عليه وترك التوبة منه لا بركوبه.

وقالت عائشة رضي الله عنهما: ما من عبد أصاب ذنبا كبيرة وندم وصبر لحكم الله فيه وأدى الوابج عليه فيما لزمه إلا صغر ذلك الذنب حتى يغفره الله

٨٥٦ / ٩٬٢٥١