منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

له، وما من عبد أصاب ذنبا صغيرا فصغره واستخف به إلا عظم ذلك الذن بعند الهل حتىيكبه الله في النار.

وقيل إن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر يصير الأعمالهباء ويسخط الله على أهلها، وبالتوبة من الذنوب والإقلا عنها بتجاوز الله لأهلاها، عنها، وهذه المسألة التي بان بها أصحابنا عن مخالفيهم، فقال مخالفوهم: إن كل من أقر بالهل وبالنبي ص، وصام وصلى، وحج، وعمل الفرائض، وفي خلال ذلك يسرق ويني ويكذب ويركب أنواع المعاصي. قالوا: خلطوا عملا صالحا وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم، وغلبت حسناته سيئاته، والسيئة واحدة والحسنة عشر أمثالها، والحسنات يذهبن السيئات، فبلغ من قولهم إن الله لا يعذب أحد من أهل المعاصي بسيئات عملها، وهو مقيم علهيا، وعندهم أ، الله يعذب التائب منالمعصية المقلع عنها لأن هذا القول عندهم يبلغ بهم، لمعنى قولهم غلبت حسناته سيئاته، ومن معنى قولهم لو أ، رجلا مؤمنا عصى الله مائة سنة ثم تاب في آخر يوم بقى من عمره من جميع ذنوبه وأقلع عنها أن ذلك مستحق لعذاب الله، وقد قال الله تعالى خلافا لقولهم " وإن لغفار لمن تاب وآمن ".

وقال أصحابنا: إن كل من عصى الله بصغير من الذنوب أو كبير وهو عالم به وأصر عليه ولو على حبة مما ظلم فقد وجبت له نار جهنم خالدا فيهاوبطل عنه جميع إحصانه ولم ينتفع بسالف إيمانه، ولو أذاب بدنه في عبادة الله وأتعبه وأنفق ماله في سبيل الله وأذهبه لم يبل شيء من عمله حتى يقلع عن تلك الذنوب والمعاصي

٨٥٧ / ٩٬٢٥١