منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ١٢٧

وأما إذا قال: اشهدوا على بما فى هذا الكتاب الذى كتبه بيده، فإنه وصيتى.

فقيل: إن ذلك جائز. ويهدون عليه، بما فى ذلك الكتاب، ولو لم يقرأوه عليه، إذا كان هو يكتب ويقرأ. وإن كان لا يكتب، فلا يجوز ذلك، إلا أن يقرأ، ويقر بفهمه، ويشهدهم بذلك. ويكون الكتاب فى أيديهم، ويعرفوا كل ما فيه.

وإن أومأ برأسه، وأشار بيده، لمعنى يرديه وصيته. وأراد أن يوصى بذلك، لم يجز، وإن استدل على مراده، لا، الحكم لا يقع إلا على الصحة من العقل. وهذا لا يعلم ما يريد بإشارته، إلا التوهم الظن. وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا.

فإن قال قائل: إن العقل ثابت. فلم لا يؤخذ بإشارته. وإن لم ينطق بذلك؟ قيل له: إنا لا نعلم صحة عقله، إلا من لسانه، إذا تكلم. فإن جاء بشئ، يدل على صحة عقله، حكمنا عليه بذلك. وإن تكلم بشئ، يدل على زوال عقله حكمنا عليه بذلك. والله أعلم.

فصل

ليس للمملوك وصية، فى ولد، ولا فى ماله، لأن العبد لا تجوز وصيته، ولا أمر فى ماله، ولا مال سيده. إلا فيما جعل له مولا، فيه التصرف، من إخراجه للتجارة.