الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ١٤٤واختلفوا فى حل المريض، من ماله، فى دين على أحد من الناس.
فقال بعضهم: إذا أحل المريض لغريمة. فذلك وصية، جائز لهما.
وقال آخرون: حل المريض، لمن عليه دين، هو إبراء له من الحق. وهو إتلاف شئ من مال.
وقال آخرون: الحل منه لا يصح، لأنه بمنزله الهبة والعطية، لا يصحان من الريض، عند أصحاب هذا القول، فى المريض.
واحتج قولم بقول الله تبارك وتعالى" مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ " قالوا: لا يجوز من فعل المريض شئ، فى ماله، إلا من بعد هذين الذكورين، فى الآية. وما عداهما، فهو باطل.
ومن تصدق بطائفة، من ماله. وهو مريض. ثم صح بعد ذلك. فذلك إلى نيته. فإن كان يريد بها وجه الله تعالى، فلا يجب له أن يرجع فيها.
وإن وهب المريض شيئا. ثم صح، ولم يرجعحتى مات. ففى هبته أختلاف. أثبتها بعض، وأبطلها بعض.
جحة من أبطلها: بقول: إنها غير جائزة، فى وقت الهبة.
وحجة من أثبتها: بقول إن الاب إذا أعطى ولده الصغير عطية. ولم يرجع فيها حتى بلغ الولد، وأحرز العطية، إنها ثابته له، ولو كانت فى وقت العطية غير ثابتة.