منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

والإجماع من أهل العدل فميا دانوا به أنه لا يكون الغفران من الله تعالى على الإصرار على الذنوب، قلت أو كثرت، صغرت أو كبرت، بل يدان الله بالتوبة منها والتحويل عنها والندامة عليها، واعتقاد النية أن لا يرجع إليها، فإنترك ما عليه أن يدين به فقد ترك فرضا لازما، ومن ترك فرضا لازما فليبس هو بمجتنب للكبائر بل هو مواقع لها، لأنه قد واقع الكبير بالإقامة عل المعصية وقد ضيع الفريضة، ومن أقام على الصغائر مصرا مستكبرا فليس هو بمجتنب للكبائر.

وليس بين التوبة والإصرار منزلة ثالثة بعد ا، يكونالمذنب ذاكرا لما قد عصى الله به، كان صغيرا أو كبيرة، فأما إذاكان نادما مستغفرا خائفا من المؤاخذة بسو ء عمله فالله تعالى يكفر سيئاته ويقبل حسناته وإن كان آمنا من معصتيه مستحقرا لها مقيما عليها ذاكرا لها قادرا على التوبة منها فأقام على ذلك طرفة عين كان بذلك مصرا ولحقه أحكام الكبائر.

وقال بعض أهل العدل كل ما عصى الله به من صغير أو كبيرفهو كبير، لأنهلا ينظر في صغير الذنب وكبيره، ولكن انظر إلى من عصيت، لأن الإقامة على معصية الله العظيم الجبائر لا يجوز أن تكون من الصغائر.

ومن أقام على شيء لم يكن منتقلا عننه حتى يتركه وذهب إلى غيره ويستغفر الله بلسانه ويعتقد التوبة والإقلاع عنه بقلبه، فإن كان الذنب علانية فعليه التوبة منه علانية، وإ، كان الذنب بالمقال باللسان فإن التوبة منه تجزيه

٨٦٧ / ٩٬٢٥١