الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٧ولو كان الإجماع: قد ثبت لكان علي وغيره قد خالفوا الإجماع، وهذا لا يجوز عليهم، يفدل لهذا علي صحة ما ذكرناه.
وحقيقة معني الإجماع في عبارة أهل اللغة: استفاضة القول، وانتشاره في الجماعة الذين ينسب إليهم الإجماع.
فإذا ثبت أن كل واحد منهم قد قاله، أو قال به بعضهم: فلم ينكر الباقون- أضيف ذلك القول إلي جماعتهم، علي معني التقدير منهم له، والرضا به، ووقعت العزيمة منهم بإمضائه، فصار ذلك الحكم إجماعا.
وقيل: هو مشتق من الإجماع، والإجماع حجة، لقول الله تعالي: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً "، فجعلهم شهداء علي الناس، كشهادة الرسول عليهم.
وقيل: إن الإجماع- يؤلف الله بين قلوب العلماء من أهل كل زمان، فيجمعهم علي حكم.
وقول: إذا ظهر الإجماع- علم أنه توقيف، وإن لم يكن التوقيف الذي من أجله أجمعوا عليه.
والدليل علي أن الإجماع توقيف- وإن لم يعلم- في قوله تعالي: " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً "، فقد أجمعوا علي أن العبد غير داخل في وجوب الحج عليه- علم أنه توقيف من النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، وإن لم ينقل إلينا لفظ النبي (- صلى الله عليه وسلم -).