الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ٢٨٩القول الثامن والأربعون
فى الوصية بالبر
فال أبو محمد –رحمة الله – اختلفوا فى الرجل، يوصى بثلث ماله، فى البر فقال بعضهم: يكون فى القرابة، لأنه أراد القربه إلى اللله جل ذكره وأفضل ماي يتقرب به العبد إلى الله –عند الموت- الرحم.
ونها النبى صلى الله عليه وسلم سعدا أن يتقرب بماله كله، فيجعله صجقة. ولم يجز له من ذلك، إلا الثلث منه. قال: إن الثلث كثير. فعل النبى صلى الله علي وسلم ما يتقرب به إلى الله بالثلثين، فى سائر ذريته.
وقال آخرون: إذا قال: إنى أوصيت بثلث مالى، فى البر، إن المتولى لإنفاذ الوصية، عليه أن يجعله فى وجوه التقرب، التى يتقرب بها إلى الله تعالى على ما يرا هو، من ذلك.
فقال بعضهم: يرجع إلى الورثة، لأنه لم يبين، فى أى وجه يصرف هذا البر؟
وقال أبو مالك –رحمه الله- فى الذى يقول فى وصيته: قد أوصيت بثلث مالى، فى أولى البر إنه يكون للأقربين.
فإن قال: أفضل البر.
قال: يكون للأقربين.