منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

أو يكون اختيار لترك الذنب تعظيما لله تعالى، وحذرا من سخطه وأليم عقابه، ولا لرغبة دنيوية ولا لرهبة منالناس أو طلب ثناء منالناس أو ضعف في نفس أوفقر أو مرض أو غير ذلك.

فهذه شرائط التوبة وأركانها فإاذ حصلت، وكملت فهي توبة حقيقية صادقة إن شاء الله تعالى، ويحتاج التائب إلى ذكر ثلاثة أشياء، ذكر غاية قبح الذنوب وشدة عقوبة الله تعالى عليها وأليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة للعبد به، وضعف العبد وقلة حيلته في ذلك.

فإن من لا يحتمل جسده حر الشمس وقرض نملة فكيف يحتمل حر نار جهنم وضرب الزبانية بمقامع الحديد ولسع حيات كأعنقا النجب وعقار كالبغال، وفنعوذ بالله من سخطه وعذابه، فمن واظب على ذكر هذه حمله على التوبة النصوح والله الموفق بفضله.

فإن قال قائل كيف يمكنالعبد ا، يصبر عنالذنوب من صغير وكبير وأنبياء الله تعالى صلوات الله عليهم هم أشر فخلق الهل تعالى قد اختلف أهل العلم فيهم هل نالوا هذه الدرجة.

قيل له، غن هذا أمر ممكنغير مستحيل، لأ، الله يختص برحمته من يشاء ومن شرط التوبة ان لا يعتمد التائب ذنبا، فإن وقع منه ذنب بسهو وخطأ فهو معفو عنه بفضل الله تعالى، وهذا هين على من وقفه تعالى.

فإن قال: إنما يمنعني من التوبة أني أعلم من نفسي أني اعود إلى الذنب ولا أثبت على التوبة

٨٧٧ / ٩٬٢٥١