الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ٣٧٥وأما فى حكم الاطمئنانة. فإذا لم يعارضه أحد من الأقارب، الذين قد صحت لهم القرابة، فقد قيل: بواحد ثقة، يصح ذلك، من وجه الاطمئنانة، إذا كان ممن يسع تصديقه، والله أعلم.
فصل
قال أبو محمد ـ رحمه الله ـ: واختلفوا فى الرجل، يوصى لأقربائه بوصية. وفيهم مسلمون ومشركون.
قال بعضهم: تكون الوصية للمسلمين، دون المشركين.
واحتجوا بقول النبى - صلى الله عليه وسلم -: لا يتوارث أهل ملتين، متخلفتين، فلما قطع الإسلام من الأرحام، أهل الشرك، كانت الوصية أبعد فى الجواز.
وقال آخرون: الوصية للمسلمين والمشركين، لأن الوصية قد عمت بظاهر الاسم، لجميع القرابة، فكل قريب، من مسلم، أو مشرك، فهو مستحق للوصية، وداخل فى اسم الوصية، لأن الوصية فيهم، فعل معروف، والمعروف: صدقة تجوز فى المسلمين والمشركين.
وقالت فرقة أخرى: للمسلمين الثلثان من الوصية وللمشركين الثلث.
وقال آخرون: يعطى المشرك منهم، كنصف ما يأخذ الأبعد من المسلمين، وإن كان لمشرك أقرب إلى الميت.
وأما المملوك، فإنه يأخذ من وصية الأقارب، كما يأخذ الحر، ويختلف فى التسليم إليه، أو إلى سيده.
وأما إذا أوصى الذمى لأقربائه، وفيهم مسلمون، فلهم حصصهم، من ذلك.