منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ٣٧٧

القول الخامس والستون

فى الأقارب إذا لم يعرفوا

قال أبو الحسن ـ رحمه الله ـ: إذا لم يصح للموصى أقارب، ولم يعرف ذلك الوصى، رجعت الوصية إلى ورثة الموصى.

وقال أبو الحوارى ـ رحمه الله ـ: إن ذلك لا يرجع إلى الورثة. فإن صح للموصى أقارب. وإلا كانت الوصية، بمنزلة المال الموقوف الحشرى.

قال أبو سعيد ـ رحمة الله ـ: إذا صح أنه لا أقارب للموصى، فقد وقعت الوصية، على معدوم، والوصية للمعدوم باطل، وترجع إلى ورثة الموصى، وإن كان للموصى أقارب، وجهل موضعهم. ولم يعرف الوصى أين هم، ولم تصح معرفتهم. فهذا بمنزلة المال، الذى لا يعرف له رب.

وقال أبو الحسن ـ رحمه الله ـ: إنه إذا فرط الوصى، فى إنفاذ الوصية، حتى مات الأقربون. ولم يوجد لهم وارث، ولم يقدر على تأدية ذلك إليهم، وقد كان ـ قبل ذلك ـ قادراً على تأدية ذلك. فنحب له أن يتخلص، بقدر ذلك، على الفقراء ـ من ماله، أو يكون الورثة بالغين، فينفذ ذلك برأيهم، من مال الهالك.

قال أبو سعيد ـ رحمة الله ـ: وهذا بمنزلة المال، الذى لا يعرف له رب، فى مثل هذا، فى كل مال، لا يعرف له رب، من اللوازم والأمانات.

ففى بعض القول: إن الخلاص، إذا عدم معرفة أربابه، يفرق على الفقراء،