الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ٣٨٩على التأويل. فظن أنه يسعه، من غير أى يراه، إلا ظنه، وكان يرى ذلك رأيا. ثم ع عرف قول المسلمين، لم يكن عليه غرم.
وعن أبى محمد عبد الله بن محمد ـ فيمن أوصى لأقاربه بوصية، فأمر الوصى أن يفرقها عليهم، كيف شاء.
فنحب له أن يفرقها، على ما حده المسلمون. ولا ينبغى له أن يتعدى إلى غير ذلك. ويسأل المسلمين، ويقسمها بالعدل.
فإن أعطى أحداً، ممن لا تناله الوصية، وترك من له فيها حق، لزمه الغرم، ولو أمر الموصى بذلك، إذا كانت وصية، لأن من أوصى لأجنبى، ولم يوص لأقاربه، فإن للأقارب من تلك الوصية ـ الثلثين.
قال أبو محمد ـ رحمه الله ـ: واختلفوا فى قسمة وصية الأقربين، إذا تولاها الوصى، أو من يجوز له أن يتولى ذلك فلغط فى قسمها، أو نسى أحداً من القرابة حتى فات الكل من يده.
فقال بعضهم: لا غرم عليه، ولا يكون بينه وبين أحد من القرابة خصومه، إذا اجتهد فى قسمها، ولا يرجع عليهم، فى مثل حصصهم، لأن المتولى فى القسمة، إذا اجتهد، فى وقت القسمة والذين أخذوا بإقرار، أنه حقهم، فى ذلك الوقت، فلا يجرع على من تولى القسمة، ولا على قسمها فيهم، لأنهم ملكوا ما صار إليهم وليس سبيل الوصية، سبيل الأملاك التى يجب بها الدرك.
وقال آخرون: بل عليه الضمان، لأنه أتلف حقاً لهم بفعله، فعليه ضمانه، كان متعمداً، أو مخطئاً، والخطأ فى الأموال، لا يوجب زوال الضمان.