الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ٤٦٠فصل
وقيل فى الوصى، إذا ذهبت من يده الوصية، وقد قبض مال الموصى، ولم ينفذ الوصية.
فقول: إنه له أن يوصى، فيما أوصى إليه به، ولو لم يجعل له ذلك، إذا حضرته الوفاة.
وقول: ليس له ذلك، إلا أن يجعل له الموصى، ولكن يعترف بالمال. ويشهد به ويقر به، على الوجه الذى صار إليه. ويعترف به، على ما هو فى يده، إن كان قد أتلفه، وضمنه بوجه من الوجوه.
وسئل أبو محمد ـ رحمه الله ـ عن رجل حضره الموت. وعليه دين، يحيط بماله، وأوصى إلى رجل، وكتب دينه، فضاعت الوصية، ونسى الوصى الغرماء، ولم يعرفهم، وعرف رجلاً منهم، ولم يعرف جميع الغرماءـ، ولا ما لذلك الغريم، من الحق، بقدر ما ترك هذا الهالك، هل يجوز للوصى، أن يدفع إليه هذا الذى فى يده. وهو كفاف مال الرجل؟
قال: لا يجوز أن يعطيه، حتى يحتج على الغرماء، فإذا احتج عليهم، ولم يصحوا حقوقهم، دفع إلى هذا الغريم، الذى عقده، من مالك الهالك.
وإن صح للغرماء حقوقهم، بعد دفعه، إلى هذا الغريم وحده، جملة ما خلف الهالك، كان ضامناً، وعليه أن يأخذ منه ما أعطاه إلا قدر حصته، مما ينوبه، عند سائر الغرماء ويقسم الباقى بين الغرماء على قدر حقوقهم.
وإن دفع مال الهالك، برأى الحاكم ثم أصح الغرماء حقوقهم على الهالك. فليس على الوصى شئ، وإنما ذلك على الهالك.