الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ٤٦٤فإن صح رب المال، وعرفه، خيره بين الأجر والغرم.
فإن حضره الموت، قبل ذلك، أوصى به على الصفة، وأنه قد فرق ذلك، على الفقراء، وذلك خلاصه، إلا أن يصح رب ذلك المال، فإنه يخير بين الأجر والغرم، ولابد من الوصية ـ على هذا القول.
وقول: إذا لم يقدر هو على معرفة ذلك، ويئس من معرفته، فغيره أبعد من معرفة ذلك، فيفرقه على الفقراء، وذلك خلاصه، إلا أني صح رب المال، فيخير بين الأجر والغرم، ولعل بعضاً يذهب أنه إذا فرقه على الفقراء ـ على هذا الوجه ـ إنه يجزئه، وإن صح ربه، لأنه قد فعل ذلك، على الأثر، ولا يلزمه صاحب هذا القول وصية به، وكل هذا خارجاً على معنى الصواب ـ إن شاء الله.
واختلف فى تفريق ما يلزم تفريقه، على الفقراء، من الأموال، التى لا يعرف ربها.
فقول: إنه يفرق ذلك الحق، فى بلد الذى له الحق، أو فى الموضع الذى لزم فيه ذلك الحق، إذا لم يعرف ربه.
وقول: يفرق حيث يشاء من يريد تفريقه، وله الخيار ـ فى ذلك ـ من القرى والأمصار.
وقول: إذا كان ذلك الحق الذى استحق عليه، فى المصر، وليس هو خارجاً من المصر، فرق فى البلد، الذى لزمنه فيه ذلك الحق، فإن خرج ذلك من المصر، كان له الخيار، إن شاء الله ـ فرقه فى المصر، حيث شاء، فى بلده هو، أو غيره، من المصر، وإن شاء فرقه، فى موضع الذى له الحق، فى ذلك المصر، والله أعلم.