منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ٤٧٧

ومن أوصى بوصايا فى أبواب البر، فادعى الوصى، أنه قد أنفذها. فأنكر ذلك ورثته. فعليه شاهدا عدل: أنه قد انفذها، من مال الهالك الموصى.

قال محمد بن المسبح: أما منا كان من دين، أو صى به الهالك. فلا يبرأ الوصى بقبالة الورثة، إلا أن يقولوا: قد استوفينا ديوننا. وهى كذا وكذا، على الهالك. وقد أبرأناه، وأبرأناك منها.

قال: وكذلك من أوصى له بشئ، حتى يقول: قد قبضته. والحجة لا تدفع إلا برأيه؛ لأن على الوصى إنفاذ ما أوصى به الموصى ولا تجوز قبالة الورثة بذلك.

وقيل: من أوصى وصيا، فى ماله وولده، له أن يبيع ويقبض، ويحلف ويحلف، فيما يبيع ويشترى، وأنه ما استوفى الثمن. ولعل بعضاً لا يرى له أن يحلف، ولا يحلف. ولعل بعضاً يرى له أن يحلف .. ولا يرى عليه أن يحلف.

ومن ادعى الوكالة والتصديق، وأخذ من الورثة، ما ادعى، ثم طلب الورثة، أو غيرهم منه، تصحيح الإنفاذ. فقال مسلمة بن خالد: عليه أن يحلف ما خانهم.

وقال المنذر: يحلف لقد وكله الهالك. وأنفذ ما أخذ من الورثة، فيما وكله به.

قال أبو سعيد – رحمه الله -: ولو اقر المقر، لأحد من الناس، بحق له عليه. ثم ادعى أنه غلط، أو نسى فى إقراره، أو أقر به إلجاء. وطلب يمين المقر له بذلك، ما يعلم أنه غلط. فى إقراره، ولا ألجأ إليه إلجاء. وعلى حسب ما يدعى، أنه كان منه، مما لو أقر به المقر له. فإن كان معه ذلك باطلاً، كان عليه اليمين عندى.