منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ٥٠٦

وإن أراد أن يقضى نفسه، مما يكال أو يوزن فأحسن ذلك، أن يأمر من يكيل له، أو يزن له. والله أعلم.

فصل

ومن جعل وصياً، وخلف مالاً. وعليه ديون ووصايا. وله ورثة. فأزال بعض الورثة، أو كلهم، نصيبه من المال، إلى غيره، أو قضاه بحق عليه. وأراد الوصى بيع ذلك الشئ الذى أزاله الوارث. ويقبضه فى دين الميت ووصاياه.

فإن سلم الورثة، إلى وصى الميت، ما يقع عليهم، من الدين، وفروا مالهم.

فذلك الزوال تام لهم. وإن لم يفدوا المال، فلا يثبت زوالهم، وينفذ مال الهالك فى دينه، وليس للورثة، إلا ما يفضل من دين الميت. فإن أزالوا حصتهم، أخذوا بما يلزمهم، من الدين، ووصية الميت. وإن امتنعوا حبسهم الحاكم على ذلك. والله أعلم.

وقال أبو الحسن – رحمه الله – فى رجل أوصى رجلاً، فى قضاء دينه وإنفاذ وصاياه، وخلف يتامى. وترك أرضاً ونخلاً ومغازل، فرفع أصحاب الدين على الوصى. فعرض مال الميت، فلم يطلب إلا بأقل من ثمن ما يباع به مثله، فى ذلك الوقت. ولم يصح للوصى، أن يبيع بذلك السعر. ويترك اليتامى فقراء. وأراد الوصى أن يقضى أهل الحقوق من الثمار.

قال: ليس ذلك للوصى. وعليه أن يبيع المال، فيمن يزيد بالنداء أو المساومة إن كانت أوفر من النداء. وأنفذ مال الهالك، فيما أقر به، من الحقوق. وليس للوارث شئ، إلا من بعد قضاء الحقوق، من رأس المال. والوصية من الثلث كما قال الله تعالى: "من بعد وصية يوصى بها أو دين".