الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ٥٠٧وإن أبى الوصى، من بيع مال الهالك، وإنفاذ وصاياه. وقضى ما عليه من الحقوق، بعد رفعان أهلها عليه. وقد صحت وصايته. وصحت الحقوق عليه، حبسه الحاكم، حتى ينفذ ما ألزم نفسه القيام به. وليس هذا الوصى بأمين، إذا لم يرد الحقوق الواجبة، حتى يحبس. وهو إلى الخيانة أقرب.
وإن أقام الحاكم وكيلاً، مكان هذا الوصى، وباع مال الهالك، وقضى ما عليه جاز ذلك – إن شاء الله – وأحب أن يكون الوكيل ثقة. والله أعلم.
وليس على الوصى والوكيل، الإشهاد على القضاء، إذا قضوا أحداً حقاً، إلا أن يأمرهم الموصى، أو الموكل بذلك، أو يطلب ذلك للورثة، لقطع الحجة. والإشهاد على ذلك معى أحوط، فى الوجهين جميعاً، مخافة أن يعود أهل الحقوق، يطلبون حقوقهم، أو ينكروا ما صار إليهم. والجزم أسلم فى الإشهاد على ذلك.
ومن علم أن الوصى، أو الوارث، يبيع من مال الهالك، لغير قضاء دين الهالك وإنما يبيع من مال الهالك، لينتفع. ويقول: إنه يقضى دين الهالك من عنده. فمن علم ذلك، فلا نحب له أن يشترى من مال الهالك، على هذه الصفة، إلا أن يكون البيع، لقضاء دين الهالك.
ومن كان له على الوارث دين. فباع من مال الهالك، وأوفاه من ثمنه. وهو يعلم أن الهالك ترك ديناً فى ماله. فجائز له أن يستوفى من الوارث دينه. ولا يسأل عن دين الهالك.
وأما إن قال الوارث: أنا أعطيك الأرض، من دينك الذى علىّ. ودين الميت أنا أقضيه، من بعد هذا فلا يجوز له، أخذ مال الهالك. إلا أن يكون للهالك مال غير هذا، يقوم بدينه.