منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ٥٠٨

وإن قال الوارث: أنا أبيع فى دين الهالك فاشترى المشترى منه، على ذلك وسلم الثمن إليه فأكله. ولم يقض دين الهالك وعلم المشترى، أن الوارث لم يدفع الثمن، فى دين الهالك. فقد مضى القول، أنه إذا كان البيع، لقضاء دين الهالك، جاز الشراء منه. وغير ذلك، لا يجوز.

وقيل فى الوصى، إذا باع من مال من وصاه. والورثة يقولون: نحن نفدى مالنا. فامتنع الوصى، وباع مالهم، عن كره منهم، لم يثبت بيعه، بعد أن احتجوا عليه.

فإن باع قبل حجتهم، فقد ترك المأمور به. وبيعه جائز.

وأما إن جعل له الوصية، فى شئ من ماله محدود. وببيعه، ينفذه فى الوصية. وهو يخرج من الثلث. فباع، ثبت بيعه احتجوا عليه، أو لم يحتجوا. إلا أن يكون باع بغبن فاحش. فالبيع منتقض. وليس للوصى أن يبيع من مال الهالك، وينفق على اليتامى ويكسوهم، حتى يعلم أن اليتامى يفضل لهم من مال الهالك، بعد ما يقضى منه دينه، ما ينفق عليهم إياهم، ويكسوهم به. وإن كان لا يرجوا أن يفضل لهم، بعد قضاء الدين شئ. فليس لهم ذلك. والميت أحق بماله.

وإن انحط سعر المال. فلم يبلغ المال، بعد أن يطعم اليتامى، من ثمن المال وكساهم، أو أتت عليه جائحة فأهلكته. فلا آمن على الوصى، من ضمان ذلك. والله أعلم. وبه التوفيق.