منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

ورغبهم في التوبة ولو علم أهل الأرض مقام التائبين عندي لاستقاموا مقامهم، وقد عرفوا في الملكون، والملائكة تستحي منهم، فإاذ نادوني كشفت ضرهم وإذا سألوني سمعت قولهم، يا عيسى ليس كل من قال إني تائب كان تائبا، والتائب المبغض للمعصية كما أحبها، الناتج على ذنبه، النادم على فعله، الحزين على نصعه، المنكس رأسه لدى الخاضع عند ذكري، الوجل القلب عند تلاوة القرآن، يظن أن ذنوب العالمين كلها عليه، وان معاصي الخلق اكتسبها وحده، إذا ذكر خشي، وإذا وعظ انتهى، وإذا سئل استحى، وإذا أنعمت عليه نعمة أثنى، قصير لسانه، خاشع بصره، متقاربة خطاه، ذليلة نفسه، معلق قلبه، مقشعر جلده، كأن القيامة لم تخلق إلا له وحده، وكأنالنار أعدت له فهو وجل خائف مشفق.

وقيل: التوبة الندم على ما فات من الأعمال غير الطاعة لله وترك فعل ما لا يجوز من جميع الأعمال المحرمة، واعتقاد أ، لا يرجع إلى ذنب أبداص، والاستغفار باللسان.

وقيل ليس ذنب لا يغفر ما لا يتاب منه والإصرار والامتناع من التوبة والإقامة على الذنب.

ومن كان ذنبه شاهراً فعليه إظهار التوبة شاهراً لقول النبي ص لمعاذ بن جبل رحمه الله: أحدث مع كل ذنب توبة، السريرة بالسريرة، والعلانية بالعلانية،

٨٩٦ / ٩٬٢٥١