الجزء التاسع عشر
الجزء ٢١ · صفحة ٥٢٧ومن أوصى بديون عليه، وله مال وأولاد وأراد أحد الأولاد، أن يعطى ما يقع عليه، من دين أبيه، فإنه يعطى كل من كان له حتى، بقدر ما يقع له، من نصيبه، من ميراثه.
ولا يجوز له أن يدفع جميع ما ينوبه، لأحد الشركاء، ويترك الباقين، إلا أن يضمن كل واحد من الورثة، لبعض الشركاء، ويقضى كل واحد منهم، من ضمن له. فإن ذلك جائز لهم جميعاً، إن لم يقض الورثة شيئاً من الدين الذى على والدهم، أعطى هو كل واحد، بقدر حصته، مثل ما يرث.
وفى هذا قول آخر، وبهذا فأخذ.
والذى معنا: أن الذى أشار إليه، من القول الآخر، أنه يوفى جميع الغرماء من ماله، إذا لم يوف سائر الورثة، ما عليهم، لأنه لا ميراث له، على معنى هذا القول، حتى يستوفى الغرماء حقوقهم، لقول الله تعالى: "من بعد وصية يوصى بها أو دين". وهذا قد أعلم أن حق الغرماء، فى مال والده، لا يزول حتى يستوفوه كله.
ويعجبنى قول من قال: إنه يعطى كل واحد من الغرماء، من حقه، بقدر ما يرث من ماله والده، أو ممن يرث منه، غير والده، وليس عليه أن يعطى جملة ما على والده، ولا نعلم أن أحد قال: إنه يعطى ما يلزمه، من دين والده، من جميع الدين، غريماً واحداً، من غرماء والده، ويبرأ من سائر حقوق الغرماء، إلا أن يوصى بذلك الغرماء، يدفع ما لهم عليه، من دين والده، إلى هذا الغريم وحده. ويدفع ذلك من رأيهم فذلك جائز له عن رأيهم.