منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء التاسع عشر

الجزء ٢١ · صفحة ٥٤٥

وعن أبى سعيد ـ رحمه الله ـ فى امرأة هلكت، وقد أوصت بحجة، خمسة عشر ديناراً، وللفقراء والأقربين بدينارين، فنظر فى مالها، فإذا هو قيمته ثلاثمائة درهم فالوجه فى ذلك: أن الوصايا كلها، فى ثلث مال الهالك، على الأجزاء ـ فى ذلكـ فترجع الوصايا إلى الثلث. وهو مائة درهم.

فإذا أردت قسم ذلك، نظرت الأجزاء من الدنانير، وهى سبعة عشر جزءاً، فتسم هذه المائة على سبعة عشر جزءاً. فتكون للفقراء والأقارب، من سبعة عشر جزءاً: جزءان للأقارب الثلثان، وللفقراء الثلث، وللحجة خمسة عشر جزءاً.

وعلى هذا تجرى جميع الوصايا، إذا لم تخرج من الثلث، فالنقصان يجرى على جملتها، وينقص كل شئ من الوصايا، على قدره.

وهذا على قول من يقول: إن الحجة وجميع الوصايا، من ثلث المال، وهو المعمول به، فى عصرنا هذا. والذى عفرنا ـ ممن حفظنا عنه ـ: أنه أخذ به.

وقال بعض الفقهاء: إن الحجة والزكاة وكفارة الأيمان اللازمة، يخرج جميع ذلك، من رأس المال. وسائر الوصايا من الثلث.

فعلى هذا القول فالحجة تخرج من رأس المال. ثم ينظر فيما بقى من المال. فإن خرجت وصية الأقارب والفقراء، من ثلث ما بقى من المال، من بعد الخمسة عشر ديناراً، وهى التى للحجة، فعلت فى وصية الفقراء والأقارب، وهما الديناران ـ كما وصفنا ـ فى أول المسألة. وأنقصت منهما، ما نقصهما. وأخرجتهما من الثلث، لا يزيدان على ذلك شيئاً فهذا تفسير القول الثانى.