منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢

ولو كان أحد مصراً على هذا الذنب، وعلى هذا الحق أنه لا يؤدي فمضى على ذلك ثم نسيه وكان تائبا فيالجملة ودائنا لله بأدءا لوازمه إلا أنه قد أصر عليه فقول، إنه لا تنفعه التوبة في الجملة مثل هذا لأنه عزم على الإصرار فكأنه يشبه معنى الدينونة بالضلال إذا تاب التائب الدائن بالجملة وهويدين بشيء منالضلال لم تكن له توبة من المعاصي لأنه يدين بها ويتقرب بها إلى الله فلا نرى التوبة له منها، وإنما التوبة في مخالفتها حتىيتوب من ذلك بعنيه ويرجع عن اعتقاده تصويب الباطل.

وقال إن المصر لا يشبه الدائن لأن المصر أصر على ما يعلم أنه باطل، فلو ذلك ذنبه ذلك في نسيانه هذا له لكان ممن يدين بالتوبة منه فلما نسيه تاب في الجملة فكان ذلك مجزيا له حتى يذكره، فيصر عليه، أو يتوب منه بعينه، وهذا أقرب عندي إلى الصواب، إن شاء الله، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، ولا يقدر الناس أن يذكر كما لا يقدر الأعمى أن يبصر.

وفي الأثر: أن كل مقر كافر، المعنى، والله أعلم، أن كل مقر بدين الإسلام والجملة التي كان يدعو إليها رسول الهل صلى الله عليه وسلم الناس ويسلمون به، مصر، يعني مصراً على الشيء منالذنوب، فهو كافر، كفر نعمة لا كفر شرك، ومن أصر على حبة واحدة مما ظلم وجبت له النار، والمقام على الكبائر والإصرار على الصغائر تصير الأعمال هباء ويغضب الله على أهلها، والسيئات هي كل ما عصى الله به من صغير أو كبير.

٨٩٩ / ٩٬٢٥١