منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

في الأيام الخالية ". يقول: إخواني، أيامكم في هذه اقطعوها بالجلد والاجتهاد، ولا تضيعوا أوقاتكم باللهو والاشتغال، فتكونوا كما قال المبطلون: " يا حسرتنا على ما فرطنا فيها " الآية. يعني الأيام الخالية، وكما قالت النفس الأمرة بالسوء " يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله " في أيام الدنيا التي ضيعت العمر فيها، فخلت من الثواب والجزاء غدا.

فمن قصر عن هذه المحاسبة، ولم تكن له في ذلك مراقبة، فإنه مقام الفائزين، فصار من النادمين، فمن نالته نعمة فعليه أن يشكرها، وإن أصابته بلية فعليه أنيستغفر، وإن وجد حاله بصفة المؤمنين استشبر، وإن وجد في نفسه صفة من أوصاف المنافقين أوالجاهلين تاب واستغفر، وتذكر وحزمن على ذلك واعتذر.

وقال لنفس: كيف فعلت ولم ففعلت؟ وما تركت منسكوتك وصمتك، لم تركته ولمن فعلته؟ فيتفقد الزيادة والنقصان، وليك ن مخلصا في حركاته وسكوته، ويجعل ذلك كله لوجه الله تعالى، ويجتهد في الاستغفار بعد حسن التوبة والاعتذار والغافلون في الدنيا هم الخاسرون في الآخرة.

وقال الحسن: بين العدب وبني الله تعالى حد محدود من الذنوب إذا بلغه العبد طبع على قلبه فلم يوفق لخير أبداص، فبادر أيها المجاوز للحدود بالتوبة والرجوع قبل أ، تبلغ الحد فتلقى عناء وجهداص.

وقيل: من كان مقامه المراقبة كان حاله المحاسبة، وهو أن يعمل يقينا أنه لا يخلوا من الله في كل وقت، وأن يعلم أن الله افترض عليه فرضاً أمره بفعله أو أمره بتركه أوندبه غليه أو أباحه له لصلاح قلبه وجسمه، فليأخذ العبد

٩٠٧ / ٩٬٢٥١