منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

من نفسه لنفسه، ومنيومه لغده، ومن دنياه لآخرته، لأن العبد لا يخلو في كل وقت وإن قل من نعمة أو بلية، فعليه الشكر عندالنعمة، والصبر عن البلية، فيكون ساعة يناجي فيها ربه، وساعتة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفكر في صنع الله تعالى إليه، وساعة يخلو فيها للمطعم والمشرب، فإن هذه الساعة عون على كل تلك السعات، فالعاقل يكون مقبلا على شأنه، حافظا للسانه عارفا بزمانه. وأما من آثر الشهوات واتبع ما تهواه نفسه منخسيس العاجلة على قرب الله تعالىما أعده من حسن الآجلة، فتخطفه الشياطين فعتهوى به الأهواء في مكان سحيق، ويخرج من مقعد صدق عند مليك مقتدر، إلى حضرة شيطان رجيم لعين ومردة الشياطين في أسفل السافلين فنعوذ بالله، ثم نعوذ بالله من ذلك، إنه القادر على هدايتنا ونجاتنا، وهو حسبنا ونعم الوكل.

كما بين هذا الغبن والفرق بين هاتين المنزليتن؟ فالموت خير ملن يومه أشر من أمسه وغده أشر من يومه، لأن العمر يفوت جزءا جزءا بحكمة الله تعالى على تهمل واستدرالج، وقتا بعد وقت، ويوما بعد يوم، كالذي يصعد مرقاة مرقاة، إلىأن ينتهي إلىحده، فتفنى الأيام بالفوت، وتنقضي الأوقات إلى الموت، وفي كل ذلك يسبل عليه المولى بالستر فيغتر، ويسبغ عليه النعم فيغفل، ويديم له العافية فلا يفطن، ويبسط له الأمل فيزداد سوءا في العمل، ويقبض عليه الأجل فيزوله منه الوجل، وينشر له الرجاء، ويقبض ويطويعنه الخوف حتى يفجأه الموت، وفي حال ذرته، كما قال الله تعالى:" ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون ". وقال تعالى: " فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب

٩٠٨ / ٩٬٢٥١