منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

كل شيء "، أي لما تركوا وما وعظوا به وخوفوا منه أسبغ عليهم النعمة وأنساهم الشكر، وترادفت منهم الذنوب، وانساهم الاستغفار، قال: " حتى إذا فرحوا بما أتوا "، أي سكنوا إلى لك واطمأنوا إلهي ولم يريديوا التحول عنه " أخذناهم بغتة " أي فجأ في حين أمنهم، " فإاذ هم مبلسون " متحيرون آيسون من كل خير، فإذا كانت ساعة العبد شرا مما قبلها ويومه شراً مما قبله، ولم يتب ولم يرجع كانت أوقاته كلها وأيامه كيوم واحد في الشر، وقوت عمره كله كقوت وقت واحد.

وكان الحسن يقول: ما لعلم المؤمن انتهاء دونالموت، المؤمن المقيم المداوم على امر الله تعالىخلاف منعذاف، والإيمان شدة في لين، وعزم في يقين واجتهاد في صبر، وعلم في زهد، فأفضل شيء للعبد معرفته لنفسه ووقوفه علىحدهوأحكامه لحالته التي يقيم فيها، وابتداؤه بالعمل بما افترض الله عليه بعد اجتنابه مانهاه عنه بعلم يدبره في جميع ذلك، نوروق يحجزه عن اللهو في ذلك، ولا يشتغل بطلب فضل حتى يفرغ من فرض، لأن الفضل لا يحصل إلا بعد تأدية الفرض، كما لا يصح الربح لتاجر إلا بعد حصول رأس المال.

فصل

وقال بعض العلماء، الناس محجوبون بثلاثة، حب الدراهم، وطلب الرياسة، وطاعة النساء.

وقال بعض العارفين: الذي قطع العبادة عن الله تعالى قلة الصدق في الإرادة وجهل بالطريق ونطق علماء السوء بالهوى.

٩٠٩ / ٩٬٢٥١