الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣وقال بعضهم: لابد لطالب الآ×رة من سبعة أشياء: الصدق في الإرادة، وعلامته إعداد العدة، والتسبب غلى الطاعات، وعلامته هجر قرناء السوق، والمعرفة بالحال، وعلامته استكشاف آفغات النفوس، ومجالسة عالم بالله، وعلامة ذلك إشارةإلى ما سواه، وتوبة نصوح، وبذلك يجد حلاوة الطاعة ويثبت على المداومة، وعلامة ذلك قطع أسباع الهوى والزهد فيما كانت النفس راغبة فيه، وقوت حلال يقوم به بنية الإنسان لأنه لابد منه. وعلامته حلول العلم فيه بسبب مباح موافق لحكم الشرع، وقرين صالح يؤازره على حاله، وعلامة القرين الصالح أن يكون معاونا على لابر والتقويم حيا عن الإثم والعدوان.
فهذه الخصال السبع لابد للمريد منها ويستعان عليها بأربع، الجوع، والسهر، والصمت، والخلوة، فهذه الأربع سجن النفس وقيدها، فأما الجوع فإنه ينقص دم القلب فيبيص وينور ويذيب شحم الفؤاد، وفي ذوبانه رقيه، ورقه مفتاح كل خير، لأن القسوة مفتاح كل شر، وإذا نقص دم القلب ضاق مسلك العدو، ولعنه الله فيه، لأن دم القلب إذا رقم القلب ضعف سلطان العدو فيه، وإذا قوى الدم فيه قوى سلطان العدو فيه.
ويروى في الحديث: إن الشطيان يجري من بني آدم مجرى الدم في العروق، فينبغي أن يضيق عليه مجاريه بالجوع والعطش.
وقد عبر علماء الكوفة عن الدم بالنفس، فقالوا: إذا مات في الماء من الهوام ما لي له نفس سائلة لم ينجس.
وفي خبر عن عيسى عليه السلام، يا معشر الحواريين جوعوا بطونكم،