منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

ذلك على الله سبحانه وتعالىويرجو قبوله بكرمه ويخاف رده بعدله، وقد مدح الله تعالى أهل الأعمال الصالحاتفقال " نعم أ<ر العاملين الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ".

وقيل: كان الحسن يقول: يا ابن آدم، إنما أنت في أجل، كلما مضى منه يوم وليلة قطعت مرحلة، فإذا أفنيت المراحل بلغت المنزل إلىجنة أو إلىنار.

وقال بعض الحكماء: مثل العبد في عرم مثل رجل في سفينة تسير هو قاعد، كذلك العب يدنوا من الآخرة وهو غافل.

ويقال إن العبد تعرض عليه ساعاته في اليوم والليلة فيراها خزائن موضوعة، أربعة وعشرون خزانة، فيرى في كل خزانة نعيما، ولذلة وعطاء وجزاء بما أودع خزائنه من ساعاته في الدنيا، فكل ساعة في الدنيا لم يذكر الله تعالى فيها فيراها في الآخرة خزائن فارغة لاغطاء فيها ولا جزاء عليها فيسوؤه ذلك فيتحسر كيف فاته إذ لم يدخل فيها شيئا فلو لم يتحسر العبد إلا على فوت الفضائل والمدوب إليه من الخيرات لكان في فوت المسابقة ولامسارعة حسرات، فكيف يمن فاتته أوقاته بالسيئات وفرطت منه بالخسارات، ولو لم يشتغل العبد في عمره بالحلال والمباحات لكان ذلك نقصانا من الدرجات، فكيف يكون بمن شغل بالمحظورات؟ فسبحان الله ما أعظم الخطر وأصعب الأمر.

وقال بعض العلماء: هب أن المسيئ قد غفر له أليس قد فإنه ثواب المحسنين؟

وكان ابنعباس يقول هذه الآية من أشد شيءعلى أهل التوحيد، قوله تعالى

٩١٨ / ٩٬٢٥١