الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ".
وقوله: حتى غذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ". فالحسرة قيل هي أعظم الندامة لفوت شيء لا يتدارك ن والتفريط التواني والتضييع.
وفي الخبر لا يموت أحد إلا بحسرة وندامة، إن كان مسيئاً، كيف لم يحسن، وإن كان محسنا، كيف لم يزدد.
فصل
واعلم أن تدارك الأوقات خوف فوتها ليس هو من يتمنى مكانا دون مكان، ولا بانتظار وقت بعد وقت غير الوقت الذي هو فيه إلا ليتوقع حالا سوى الحال الذي هو فيه، إنما هو صيام يوم أو قيام ليلة أو ذكر ساعة أو جمع هم من شتات قلب، أوقطع الأثر في خطوة.
ويكون ذلك غض طرفه، وصم سمعه، وكيف يده، وحبس قدمه، وصمت عن كلمة دنية، وترك لقمة من شبهة ونقصانا من قوت، وزيادة جزع للمقيت وأمر بكلمة رشيدة ونهي عن فعلةدنية، وعقد نية حميدة، وحل نية ذميمة، وتجديدتوبة، وإعمال قلب في فكرة، وإخراج سوء ظن، واعتقاد حسن ظن ونية