الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣الاستقامة، وصحة عزم في فضل، وتسببب إلى ما يقوم العزم، ومعاونة على بر وتقوى، هذا كله يكون في الوقت، يحدثه فيالحال لا يسوف به الوقت، ولا ينظر منه، ولا يتوقعه في وقت ثان، ولا يؤخره إلى زمان دون زمان، فهذا هو التدارك خوف الفوت.
وأما التسويف والتمني والانتظار والتراخي فهو من جنود إبليس، لعنه الله والوقت غذا انقضى لم يوجد إلى يوم القضاء وإذا طويت ساعة لم تنشر إلى يوم النشور، فإذا ايقن العبد علم أن عمره يوم وليه، وأن وقته كله ساعة وا، ساعته وقت، وأ، وقت حاله، وأن حاله قلبه، وأخذ من حاله لقلبه ما يقربه لمنقلبه بنهايةعمله، فليأخذ من ساعته لوقته، ومن يوم لساعته، ومن شهره ليومه، وكانشهره يومه نوكان يومه ساعته، وشغله قته عن ساته، وحاله عن وقته، وكان مراعيا لوقته محافظا على حاله، قائما على قلبه، جامعا لهمه، محصيا لأنفاسه، مراقبا لرقيبه لا يخلو عن ذكر ربه، من اشتغلا بأداء فريضة، أو علم في فضيلةأو ذكر لله تعالى، منشكر لنعمة، أو صبر على محنة، أو رضى بقضية، وكان من الإيمان علىمزيد ومن اليقين على تجديد، فأنفاسه وطرفاته صالحات، وتصريفه وآثاره حسنات، واعتباره وأفكاره مشاهدات، كما قال الله تعالى: " والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذينهم بشهاداتهم قائمون". وقال بعض العارفين: لعمر العبد أمانة لله عنده، يسأله عنه عند موته، فإن فرط فيه ضيع أمانة لله وترك عهده، وإن راعي أوقاته أوفى بعهده، فلم يخرج