الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨١وقال رسول الهل ص: " اشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل "، وهذا لا يعدمه إلا الصديقون.
وقال: " أكثى منافقي أمتي قراؤها "، وهذا لا يعدمه إلا العارفون.
وقيل: اليقين على أربع شعب: تبصرة، وتأويل، وموعظة، وسنة، فمن تبصر الفطنة تأول الحكمة وعرف العبرة، فكأنما كان في الأولين، فأهلاليقين هم العارفون باحكام الله تعالى الباطنة، يعلمون تفصيل خواطر القلوب من حيث شهدوا مطلبعها من الغيب بنور الله تعالى الثاقب، وقربه إلى الخاطر، وسلطانه النافذ، كما جاء في الخبر: اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله، أي اليقين، قال الله تعالى: " قد بينا الآيات لقوم يوقنون ". وكان أبو الدرداء يقول: المؤمن ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق. والحق يقذفه الله تعالى في قلب المؤمن ويجريه على لسانه.
وقيل في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً "، أي نورا تفرقون به بين الحق والشبهات وتعرفون به المشكلات، وقال: " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً " من كل أمر ضاق على الناس،