الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤وما خفى من الملكوت وتقلب ببصائر فبلطف القدرة وقهر السلطان. ونصيب كل عبد من مشاهدة القدرة بقدر نصيبه من التوحي، ونصيبه من التوحيد حسب قسمة من اليقين ،وحسب قسمه من اليقين على حسب قرب قلبه من الهل تعالى، وقدر قربه من الله تعالى علىقدر علمه بالله تعالى، واتساعه بالعلم بالله تعالىعلى نحو مكانه من مزيد الإيمان، ومزيد الإميان على قدر إحسان الل تعالى إليه، وإحسانه إليه على قدر عنايته وإيثار لله، وعلم الله تعالى من وراء ذلك، وذلك وراء القدر المحجوب، ونصيب كل عبد منالجهل بقدر نصيبه من الغفلة وعلى حسب حبه للدنيا وذلك علىقدر قوة الهوى، وقدر قوته في الهوىعلىقدر سلطان النفس، وقدر قوة سلطان النفس على قدر ضعف اليقين، وضعف اليقينعلى مشافهة اليقين من وراء حجاب، والحجاب ميرانه الكبر وقسوة القلب، والقسوة تورثه إيثار المعاصي والإدمان فهيا من وراء ذلك، وسر القدر الذي استأثر الله بعلمه دمنو خلقه ولكل وجهة هوموليها سبحان من خلق الاشياء وأضدادها، " فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعله صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء ". " إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده "،وآيات كثيرة في معاني هذا من الهدي والضلال.
فإذاكان المعطي هو المانع، فمن يعطي، ولو كان الخير كله في قلب عبد ما قدر أن يوصل من قلبه إلى قلب ذرة، ولا استطاع أنينفع من نفسه لنفسه خردلة، لأن قلبهوإن كان جارحته فهو خزانة الله تعالى، وله فيه ما لم يعلم هو به،