منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

فهولا يطلع علىما هو فيه، كما قال: " أطلع الغيب أم اتخذ عند الله عهداً " فكيف به أن يملك ما فيه فيصرفه كما يجب.

وقال قال رسول الله ص: " سبحان مصرف القلوب ". وأمر الله تعالىنبيه فقال: " قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرا إلا ما شاء الله ". وقال: " قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداث ". فإذاكان المالك للاشياء عزيزاً لم يوصل إلى ما عنده بقوة ولا حيلة، وليس الطريق إليه إلا بصدق والإخلاص، والذل والافتقار.

وقال بعض العارفين: من ظن أنه يصل إلى الله بغير الله قطع به، ومن استعان على عبادة الله تعالى بنفسه وكل إلى نفسه.

ثم إن الخلق محجوبون ثلاثة أشياء وسائط: أسباب، وشهوات، وعادات، فالأسباب توقفهم، والشهوات تخذلهم، والعادات تردهم، فتمكن سطان العدو على قدر سعة مكانه، وتقوي النفس بتزيين العدو، لعنه الله، وسولت بتماثيله، فملكت العبد، وإذاملاكت العبد نفسه كان مملوكها وأسيرها، وكانت بالهوى اميرة، فاستهوى الشيطان حينئذ بالغواية والإضلال، واستحوذ علهي بمعاني المشاركة في الأولاد والأموال فشغله بذلك عن الله عز وجل وأنساه ذكره، وكان قرينا لمن هذه صفته، والله تعالى يقول: " ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قريناً ".

٩٣٢ / ٩٬٢٥١