منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

فصل

وأما تسمية عمل الخواطر فيما وقع في القلب من عمل الخير فهو إلهام، وما وقع من عمل الشر فهو وسواس، وما وقع في القلب من المخاوف فهو إيحاش، وما كان من تقدير الخير وتأميله فهو نية. وما كان من تدبير الأمور والمباحات وترجيها والطمع فيها فهو امل وأمنية ، زما كان من تذكر الآخرة والوعد والوعيد فهو ذكر وتفكر، وماكان من معاينة الغيب بعين اليقين فهو مشاهدة، وما كان من تحدث النفس بمعاشها وتصريف أموالها فهو هم، وما كان من خواطر العادات وبوازغ الشهوات فهو لمم، ولا سيما جميع ذلك خواطر، لأنه خطور همة النفس وخطور عدو عدس.

ثم إن ترتيب الخواطر المنتشئة من خواطر الغيب القادحة في القلب على معان ستة ثلاثة منها مغفور لها، وثلاثة مطالب بها العبد، فأول ذلك الهمة، وهو ما يبدو منوسوسة النفس بالشيء يجده العبد بالحس كالبرقة، فإن صرفها بلاذكر أمحت، وإن تركها بالغفلة كانت خطرة، وهو خطور العدو بالتزيين، فإن بقى الخاطر ذهب، وإن ونى عنه قوى، فصار وسوسة، فهذه محادثةالنفس للعدول وإصغاؤها إليه.

فإن نفى العبد هذه الوسوسة بذكر الله خنس العدو، ولعنه الله، وضعف النفس، فهذه الثلاثة مغفورة برحمة الله تعالىغير مؤاخذ بها العبد، فإن أ"لق العبد النفس في مطالبة العدو وطالبت النفس العدو بالإصغاء والمحادثة قويت الوسوسة عقداً ومركزا في القلب، وإن أبدل العبد بذلك نية لعمل الخير واستغفر

٩٣٤ / ٩٬٢٥١