منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٨

من ذلك وتاب انحل ذلك العدق وزال ذلك المركز، وإن تهاون به صار غزما وقصدرا، وهذا من أعمال القلوب مأخوذ به العبد ومسؤول عنه، فإن تداركه الله تعالىبعدالعزم بالرحمة والعصمة، وإلا تمكن العزم فصار طلبا وسعيا، وهو عمل على الجوارح من أعمال الجسم، من خزانة الملك والشهادة، فما كان منها من البرهمة نية وعزم، وهخو محسوب للعبد في باب النيات مكتوب له في الحسنات، وما كان منها من نية شر وعقد وعزم على ذلك، فالعبد مؤاخذ فيه من كسب القلوب ونيات السوؤ وعقود المعاصي.

فالنفس مجالسة للعدو ومؤاخية له، جمع اللهبينهما في قوله تعالى " الوسواس الخناس "، وفي قوله: " ونعلم ما توسوس به نفسه ".

ثم إن أعمال الجوارح من النوعين فيالطاعة والمعصية أعظم في الأجر والوزر، غلا ما لا يمكن انيعمل بظاهر الجسم، من شهادة توحيد وإصلاح نية لعمل طاعة من جميعالطاعات لله تعالى، أو وجود شك أو كفر أو اعتقاد بدعة وما أشبه ذلك.

وقيل: ما كان من لائح يلوح القلب من هم بمعصية ثم ينقلب فلا يلبث فهذانزع منالشيطان، وما كان في القلب من هوى ثابت وحال مزعج دائم فهو من قبل النفس لاأمارة بالسوء، يمليها بطبعها أو مطالبة منها بسوء عاداتها، وماوردعلى العبد من همة مخطئة ووجد العبد فيه إكراهها فذلك الورود من قبل العدو، لعنه الله، والكراهة من قبل الإيمان، وما وجده العبد وجداً بهوى أو معصية ثم ورد عليه المنع من ذلك، فالوجد من النفس والوارد بالمنع منالملك الملهم.

٩٣٥ / ٩٬٢٥١