الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩وما كان في العبد من فكر في عاقبة الدنيا وتدبير الحال فهو من قبل العقلا، وما كان من خوف أو حياء أو ورع أو زهد أو من شأن الأ×رى فهو من قبل الإيمان، وما شهد القلب من تعظيم وهيبة أو إجلال وقرب فهذا من اليقين، وهو من نمو الإيمان وزيادته، وإلى الله يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه، وليس في التوحي تفصيل، ولا في المشاهدة فكر، ولا في الإشارة عبارة، ولا في القدر ترتيب يتوص لبه إلىعمله، ولكن لابد من علم التفصيل، لأنه عن التوحيد لإظهار الطرق واستنارة السبيل وترتيب العاملين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيي من حيي عن بينة.
وقد فصل بعض العلماء أعمال العباد وفرق بني الأمر والإرادة، فقال: إن أعمال العباد لا تخلو من ثلاثة أنواع: فرض، وفضل، ومعصية. فالفرض بأمر الله تعالى ومحبته ومشيئته، وتجتمع في الفرائض الأمر والمحبة والمشيئة. وأما الفضل وهو النقل لم يوجبه الله تعالى أمرا لازماً، ولم يعاقب على تركه، ولكن بمحبة ومشيئة يذهب إليه، وأما المعصية لم يأمر الله تعالى بها ولم يشرعها على سنة رسله ولا يحبها الله لأنه كرهها ولم يأمر بها ولم يندب إليها، ولكن بمشيئة الله، غذ لا يكون شيئ إلا بعلمه تعالى.
والإرادة والمشيئة اسمان لمعنى واحد، فقد دخل كل شيء فيهما، كما دخل كل شيء في علمه والله تعالى بما أراده، وقد سبق علمه به، وهو المريد لما علمه، فأظهرت إرادته سابق علمه، وكشف علمه بظهور إرادته، فهو عالم الغيب والشهادة،