منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩١

من يطيعه، فكيف بمن يعصيه ويضاده ويحاربه، فعداوته للجن والإنس عامة. ولك أيها المجتهد خاصة وأمرك معه لهم. ومعه علكي أعوان كالنفس والهوى، ومطالبة النفس بأسباب الدنيا، وهو لك فارغ، وأنت مشغول عنه، وهو يراك وأنت لا تراه، وتنساه ولا ينساك، فوجب الحذر والاحتراز منه والاستعاذة بالله تعالى من شرهوكيده ومكروه، ولا طاقة على محاربته إلا بعون من الله تعالى وعصمة منه فغنه القاهرة فوق عباده، والقادر علىكل شيء يدفع كيد عدوه عن عباده المؤمنين.

ومن خالف الشيطان سلم منه، والا بتءال بعداوته حكمنة من الله تعالى وابتلاء لعباده كا ابتلى الأنبياء والمرسلين وعباده المؤمنين بجهاده الكفار والمشركين، ليرى صدق مجاهدتنا وحسن صبرنا على ما ابتلانا به كما قال تعالى: " أم حسبتم أن تتركواولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ".

فينبغي لمجتهد ان يتعرف مكائده وحيله فلا يتجاسر الشيطانعليه، كاللص إذا علم أن صاحب الدار شعر به فر منه، وينبغي أن يستخف بدعوته بمنزلة الكلب لنابح، إن أقبلت علهي أقبل عليك ولح في أذاك، وإن أعرضت عنه سكت عنك، وتديم ذكر الله بقلبك ولسانك، لما روي عنالنبي ص قال: ذكر الله تعالى في جنب الشيطان كالأكلة في جنب ابن آدم.

وقيل إن وسواس الشيطان بمنزلة السهام التي يرميها، وتبين ذكل ومعرفته بالخواط وأقسامها، وحيله بمنزلة لشباك التي تنصب للصيد، وأصل الخواطر فيما

٩٣٨ / ٩٬٢٥١