منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٣

والخاطر الذي يكون إلا بخير، وهو ناصح مرشد لم يرسل إلا لذلك.

والخاطر الذي كون من قبل الشيطان لا يكون إلا بشر إغواء، وربما يكون بالخير مكرا واستدارجاً، والذي يكون من قبل هوى النفس يكون بالشر، وربما لا خير فيه تمتعاً وتعشقاً. وربما يدعو هوىلنفس إلى الخير والمقصود منه الشر كالشيطان.

وتمييز خاطر الخير من خاطر الشير أن تزن ذلك بأحدالمزاين الأربعة، وهو ا، تعرض الأمر الذي خطر بقلبك على الشرع، فإن وافقهفهو خير، وإن لم يوافق الشرع الصحيح ومال إلى الرخص والشبهات فهو شر. وإن لم يستبن بهذا الميزان فاعرضه على الاقتداء بالصالحين فإن وافقهم فهو خير وإن خالفهم فهو بالضد، وإن لم يستبن بهذا الميزان فاعرضه على النفس والهوى، فإن نفرت عنه النفس نفرة طبع لا نفرة خشية وترهيب فهو خير، وإن مالت إليه النفسميلة طبع لا ميله رجاء إلى الله عز وجل فهو شر. إذ النفس أمارة بالسوء، لا تميل إلىخير، فهذه الموازين أو أحدها يبين خاطر الخير من خاطر الشر.

وأما الفرق بين خاطر الشر الذي يكون من قبل الشيطان أو قبل هوىلنفس. فاعلم أنه إن كان مضطربا متردا فهو من الشيطان ومثله بعض العارفين بالنمر إذا حارب، لاينصرف إلا بمقمع شديد وقهر بالغ. أو كالذئب كلما أيس من جانب أغار من جانب آخر. وإن وجد عقيب ذنب أحدثه العبد فهو من الله تعالى إهانة وعقوبة بسوم ذلك الذنب.

٩٤٠ / ٩٬٢٥١