منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

فصل

وأشد ما يكون على العبد معالجة إلاح نفسه، فإنها إمارة بالسوء إلا ما رحم ربي، فالنفس أصل كل فتنة وذنب وهلاك وآفة منذ آدم إلى أن تقوم الساعة، إما بها وحدها، وإما بمشاركتها وبمعونتها، فأول منعصى الله غبليس لعنه الله، وكان سببه بعد القضاء السابق هوى النفس بكبرها وحسدها، ألقته بعد عبادة ثمانين ألف سنة في بحر الضلال، فغرق فيه إلا الأبد إذا لم يكن هناك دين ولا خلق ولا شيطان بل كانت النفس بكبرها وحسدها فعملت به ما عملت.

ثم ذنبل آدم وحواء عليهما السلام اطرحتهما شهوة النفس في ذلك بحرصهما على لاقاء والحياة حتى اغتر بقول إبليس، لعنه الله، وكان ذلك بعون النفس وشكرتها حتىسقطا بذلك منجوار الله وقرار الفردوس إلى هذه الدنيا الحقيرة والنكدة الفانية.

ثم هابيل قتله قابيل بسبب الحسد والشح.

ثم فتنة هاروت وماروت بسبب شهوة النفس، ثم لا تجد في الناس فتنة وضلالا ومعصية إلا وأصلها النفس هواها، وإال كان الخلق في سلامة وخير، وإذا كان عدو بهذا الضرر كله لحق للعاق أن يهتم لعسر أمره.

والنفس لا يمكن قهرها بمرة كسائر الأعداء، غذ هي المطية والآلة فتحتاج إلى علاج شديد ونظر لطيف، وأن تلجم بلجاء التقوى والورع، فإنها دابة صعبة جموح، فتحتاج إلى تذليل بثلاثة أشياء، منع الشهوات، والصبر على حمل

٩٤٣ / ٩٬٢٥١