الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧العبادات ن والاستعانة بالله والتضرع إلهي، بأن يعين علهيا لأن الله يقول: "إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ".
فمن واظب على هذه الأ/ور اثلاثة انقادت له نفسه بإذن الله تعالى. والتقوى كنز عزيز جمعت له خير الدنيا والآخرة في آيات كثيرة من القرآن ومدار العباداة على هذه الأمور الثلاثة التوفيق أولاً حتىيعمل، ثم الإصلاح للتقصير حتى يتم، ثم القبول إاذ تم، وهذه الثلاثة التي يتضرع فهيا العابدون إلى اللهتعالى فيسألون، فيقولو، ربينا وقفنا لطاعتك، وأتمم لنا تقصيرنا، وتقب لمنا. وقد وعد الله على التقوى كل خير، وأكرم به المتقي، سأل أو لم يسأل، والمرء لو تعب جميع عمره في العبادة وحصل له بغيته فقد فاز وظفر بالمراد ولا يضره ما يفني قبل ذلك. والله تعالى يقول: " إنما يتقبل الهل من المتقين " فرجع الأمر كله للتقوى.
وقيل مكتوب في التوراة، ابن آدم، اتق الله، ونم حيث شئت فالقوى وصية الله تعالى للأولين والآخرين، بقوله تعالى: " ولقد وصيان الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله".
فههذ وصية الله لعباده، ولوعلم أمرا هو أصلح من التقوى لدلهم علهي، لأنه هو المبين للعبادة امر مصالحهم والدال على منافعهم، فالتقوىلخصلة الجامعة لخير الدنيا والآخرة الكافية لجميع المهمات المبلغة إلى أعلى الدرجات.
ولاتقوىتنزيه القلب عن ذنب لم يسبق منك مثله، وحتى يكون من قوة العزم علىترك الذنوب وقاية بينه وبين العاصي، لأن أصل التقوى في اللغة وقوى،