منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨

بالواو، وهومصدر الوقاية يقال، وقا يقي وقاية، وقوى، فأبدلت التاء من الواو، والتقوى في القرآن تعبر عن ثلاثة أوجه، أحدها بمعنى الخشية والهيبة فقال تعالى " وإياي فاتون ". وبمعنى الطاعة والعبادة قال الله تعالى: " يا آيها الذين آمنوا اتقوا الهل حق تقاته ". أي أطيعوا الله حق طاعته وهو أن يطاع فلا يعىصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، وبمعنى تنزيه القلب عن الذنوب وهي حقيقة التقوى، لأن الله يقول: " ومنيطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ".

وقيل التقوى ثلاثة منازل، تقوى عن الشرك، وتقوى عن البدعة، وتقوىعن المعاصي قال الله تعالى: " ليس على الذين آمنواوعملوا لاصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اقتوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا ". فالتقوى الأوىل تقوى عن الشرك، والتقوى الثانية عن البدعة، والتقوى الثالثة عن المعاصي والإحسان، وهو الطاعة والاستقامة علهيا، وقيل: التقوى اجتناب فضول الحلال، لقول النبي ص: إنما سمي المتقون متقين لتركهم ما لا بأس به حذارا عما به بأس، فمن أراد أن يأمر الضرر في امر دينه اجتنب الخطر وامتنع من فصول الحلا، حذارا أنيجره إلى محض حرام، والتقوىتكون في القلب والعين والأذن واللسان واليد والرجل والفرج وجيع الأركان، فحرص العبد على جميع هذه الجوارح بالصيانة عن كل ما يخاف منه ضرر في أمر الدين من معصية وحرام وفضول وإسرار من حلال فأما فيالقلب فقد قال الله تعالى: " ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم "، فالقلب سلطان الجوارح وأمير علهيا وبه صلاحها وفسادها، فإنصلح القلب صلح بقية الجوارح، وإن فسد فسدت.

٩٤٥ / ٩٬٢٥١