منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩

وأما العين فقد قال الله تعالى: " قلل للمنؤن يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " فجمع لهم في هذه الآية تأديبا وتنبيها وتهديدا، فمن تأدب بأدبه، وإلا فهو سيئ الأدب.

وأما التنبيه قوله تعالى: " ذلك أزكى لهم " أي أطهر لقلوبهم.

وأما التهديد قوله تعالى: " إن الله خبير بما يصنعون ". فمن لم يغض نظره وأرخى عنانه ينظر إلى ما لا يعنيه فلا أن تقع عينه علىحرام، فإن تعمد ذلك فذنب أو كبيرة. وربما يتعلق قلبه بذلك فيهلك إن لم يرحم الله وإن كان مباحا فربما اشتعل قلبه بالوسواس والخواطر الردية فيبقى مشعول القلب منقطعاً عنالخير. وقد كان من قبل فارغاً عن ذلك كله.

وقال عيسى عليه السلام: إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة.

وقال ذو النون: نعم حاجب الشهوات غض البصر.

وأما صيانة السمع عن الفضول والخنا، لأن المستمع شريك القائل، وتهييج الخواطر والوسواس في القلب ويبدو منه الاشتغلا فلا يبقى للعبادة موضع. والكلام يقع في قلب المستمع موقع الطعام في المعدة، فمنه الضار، ومنه النافع، ومنه الغذار، ومنه المس، وربما يزول الطعام عن المعدة بالنوم أو غيره، وأما لاكلام فيبقى في قلب الإنسان مدة العمر، فإن كان شيئاً أتعبه، وأورث في القلب الخواطر والواوس الردية، فيحتاج أن يعرض عنها ن ويعدل بقلبه عن تذكرها، ويستعيذ بالله من شرها، وإلا فلا يأمن من أنتوقعه في آفات عظيمة، ولابد منحفظ اللسان وضبطه لأنه أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً.

٩٤٦ / ٩٬٢٥١