منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٧

وأما الدنيا فيكفي الحذر من الركون إلهيا والاغترار بها ما يعانيه العاقل من فعلها لغيره، ولأنه لو بقتي له الدنيا لم يبق لها، وكفى بهذا عبرة وعظة عن شرح أمراه.

وأما الشطيان فيكفي في الاحتراز منه والحذر عنه أنه لا ينفع أن أطيع، ولم يضر إنعصى، ففي مخالفته وترك البحث عن امره راحة وكفاية، وأما الخلق فإن خالطتهم ووافقتهم أثمت، إن خالفتهم تعبت بأذاهم وكدروا عليك أمر دنياك، وإن هم مدحوك خيف علكي من الفتنة والعجب، وإن ذموك خيف عليك من الحزن والغضب لغير الله.

وأما النفس فقد قال بعض العارفين فهى كالبهيمة في حال الشهوة، وكالسبع في حال الغضب، وكالطفل عند المصيبة، وكالجبابرة عند النعمة، إن شبعت بطرت وتامت، وإن جاءت جزعت وصاحت. وقال آخر: إذا همت النفس بمعصية أو تحركت لشهوة أو تشفعت إليها بالله تعالى والأنبياء والرسل والكتب والصالحين من العباد، وعرضت عليها الموت والقبر والقيامة والجنة والنار لم تعط القياد ولم تترك الشهوة لسوء خلقها وخسة فعلها ودناءة اختيارها، كما وصفها الله تعالى: إن النفس الأمارة بالسُّوء إلا ما رحم ربي.

والعبادة صنفان اكتساب واجتناب، فالاكتساب هو فعل الطاعات من لازم وغير لازم، والاجتناب هو ترك ما لا يجوز فعله من قول وعمل، والاجتذاب أفضل من الاكتساب، كما قال بعض العارفين: اجعل صومك الصمت عن كل سوء واجعل صدقتك كف الأذى عن عباد الله، فإنك لا تتصدق بشيء أفضل منه،

٩٥٤ / ٩٬٢٥١