الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨ولا تصوم بشيء أزكى منه، فمن جمع بين الاكتساب والاجتناب فقد استكمل الفضل وحصل له المراد وسلم وغنم، وإن لم يقدر إلا على أحدهما فاجتناب المحرمات أولى، ولا ينتفع بصيام نهاره ولا قيام ليله من يفسد عمله بما لا يجوز ولو بكلمة واحدة يقولها ولا يحل له قولها.
وقيل سئل ابن عباس عن رجلين، أحدهما كثير الخير كثير الشر، والآخر قيل الخير قليل الشر، فقال لا أعدل بالسلامة شيئاً، كذلك معالجة المريض بالدواء والاحتمال وإن لم ينفعا فالاحتماء وإن لم ينفعا فالاحتماء أبلغ من وضع الدواء، وحمية صحة الدين التقوى، فعليك بالتقوى، فإنها صلاح الدين والدجنيا، وأما السان فهو الربح والخسران والخطر، والعبادة وإحباطها وإفسادها في غالب الأمور من قبل اللسان بالتصنع والتزين والغيبة ونحوها. يتلف على العبد بلحظة واحدة ما يعني فيه زمانا طويلا، وكذلك قيل، ليس شيء أ؛ ق بطول سجن من لسان، ولا يتقوىعلى العبادة بشيء كالصبر عن الكلام، وأما البطن فإنه وعاء الطعام، والطعام هو بذر العمل وماؤه ومنه يبدو وينبت، فإذا خبث البذر لم يطب الزرع وتفسد الأرض، فرب أ: لة منحرام أو شبهة تقلب القلب عما كان عليه، من الاستقامة في أمور الدين، ولم يعد إلىحالة الأول، وكم من أ: لة أحرمت قيام ليلة، وكم نظرة منعت قراءة سورة.
فيجب على العبد النظر الدقيق، والاحتياط البالغ في وقته، ويتأدب في أكله عن الإكثار من الطعام، فإنه قيل إن لتخمة أصل كل داء، وإذا امتلأ البطن لم