منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٠

والعبادة تحتاج إلى فراغ القلب والبدن، والفراغ لا يكون إلا بصدق التوكل على الله تعالى، وضعيف القلب لا يطمئن قلبه إلا بشيء معلوم، ومن له قوة في قلبه وهو على بصيرة من أمره وكمال يقين بوعد الله تعالى ويقينه بضمانه ولا يلتفت إلى إنسان يخوفه أو شيطان يوسوس له أو تفكر في زيادة لادنيا ونقصانها، وأما ضعيف القلب فيكون بين توكل وتردد، وفتور وتحير فيقعد نفسه عن معالي الأمور وشرفها.

وقد قال النبي ص: من سره أ، يكون أقوى الناس فليتوكل على الله ومن سرهأ، يكون ا: رم الناس فليتق الله، ومنس ره ا، يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده.

وقد قرن الله تعالى الخلق والرزق فقال تعالى: " خلقكم ثم رزقكم ". فالخلق والرزق من الله، فكما لا يخلق إلا الله كذلك لا يرزق إلا الله، وقال: " إن الله هو الرزاق "، فلا رزاق سواه، وقال: " وما من دابة في الأرض غلا على الله رزقها ". وقال: " وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ". وأمر الله بالتوكل في آيات كثيرة، فمن لم يكتف بوعد الله ولم يقنع بقسمته لم يبال بأمره.

٩٥٧ / ٩٬٢٥١